تخطى إلى المحتوى

لولا الخلوة ساد الناس كلهم

حسن باتي
حسن باتي
2 دقائق قراءة
لولا الخلوة ساد الناس كلهم

لدي إعتقاد شخصي أن كثير من الفضل فيما وصلت إليه الحضارة الإنسانية في هذا العصر يعود لنشاطين إثنين وهما التواصل البشري الفعال والخلوة مع الذات، التواصل البشري الفعال أقصد به جميع أشكال التواصل البشري التي تكون مبنية على الإحترام وحسن الظن، وإختياري لهذين العنصرين لأن تواصل أي شخصين في غياب الإحترام أو وجود سوء الظن سيؤدي إما إلى عدم الإنصات أو محاولة تفسير الكلام أو الإشارة بغير ما أراد الشخص مما يؤدي إلى عدم الإستفادة القصوى من هذا التواصل. وما أقصده بالخلوة مع الذات أن بعد أي تفاعل بشري يحتاج الشخص للخلوة مع نفسه للتفكير والتدبر فيما وصله من معلومات أو أفكار مما سيؤدي إما إلى فكرة أخرى أو فعل آخر ينفع البشرية -أو يضرها-.

الغريب في الأمر، أننا في هذا العصر ونحن في قمة الحضارة البشرية – أو هكذا نظن على الأقل – بنمط الحياة الحالي ومع مئات الملايين أو مليارات من البشر على مواقع التواصل الإجتماعي نكاد نخسر الإثنين معاً، نظرة سريعة على النقاشات في تويتر أو ما ينشره الغالبية من الناس على انستجرام أو سناب شات أو تعليقات اليوتيوب مثلاً نجد أنه يوجد تواصل بشري غير فعال – أو سلبي – في كثير من الأحيان، فلا الهدف منه تبادل الأفكار والآراء ومحاولة التعلم من الآخر بل على العكس، فأساسه محاولة الترويج والتسويق للذات والتقليل من الآخر أو تشويه فكره والطعن في نواياه – التي لا يعلمها حقاً إلا الله. وبالطبع فيما يخص الخلوة مع الذات، فلا يخفى على الجميع كيف أن الغالبية العظمى من الناس ما أن يجد نفسه لوحده حتى يهرب إلى هاتفه يقلب بين الشبكات “الإجتماعية” خوفاً من الخلوة مع نفسه ولو لدقائق معدودة.

أعلم أن الحضارة البشرية وصلت لما وصلت إليه بفضل قلة من الأشخاص في كل زمان وأمة هم من يعول عليهم، ومما يدعو للتفاؤل أنه في الفترة الأخيرة هناك الكثير من الأصوات التي تدعو إلى الإستخدام الواعي للشبكات الإجتماعية وتدعو الناس لقضاء المزيد من الوقت بعيداً عن الشبكات الإجتماعية فيما يمكن أن يكون خلوة مع الذات.

الخلوة مع الذات لا تعني الخلوة الفعلية في غرفة أو مكان ناء، بل من الممكن أن تكون في مكان مزدحم ولكن المهم أن تكون منغمس مع نفسك تراجع أفكارك وتقلبها يمنة ويسرة، فقد تكون على شكل نصف ساعة مثلاً في ممشى الحي أو على شاطيء البحر، أو قد تكون مع فنجان من القهوة الشقراء أو كوب من القهوة السوداء أو كأس صغير الحجم من الكورتادو في مقهى محلي هادئ أو في وسط مول تجاري ضخم، أحياناً قد تكون تحت الدش أو على مقعد الحمام – أعزكم الله – إذا تركت الجوال في الخارج.

وبالحديث عن خلوة الحمام أذكر صديقاً ونحن نعمل على أحد المشاريع كلما واجهتنا معضلة كنا نتوقف عن العمل لبرهة وبعد أن يذهب للحمام -أجلكم الله- يخرج وقد أتى بالحل الذي لم يخطر لنا على بال طيلة المناقشة، وبالرغم من أن الموضوع مضحك فالتفسير الوحيد الذي خطر على بالي أن الخلوة مع الذات -ولو لمدة قصيرة- لمعالجة المعلومات التي امتلأ بها الدماغ جراء التواصل البشري الفعال تؤتي ثمارها فعلاً.

عام

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

لماذا لا تحب عملك؟

عمري ٣٣ سنة الآن وإن كنت متيقن من شيء واحد فهو أن رحلة معرفة الذات واكتشافها هي رحلة طويلة ومتشعبة وكلما تعمقت أكثر كلما وصلت إلى مستويات جديدة وبدأت تحتار فيما هو الطريق المناسب لك في هذه الحياة، ومع كل حيرة تنتج تجربة ومعرفة وتقترب اكثر لرسالتك في الحياة، أنا مثلاً

للأعضاء عام

خسائر الماضي أرباح المستقبل

كثيراً ما نتحدث عن خسارتنا لشيء ما، خسارتنا لفرصة وظيفية مثلاً، أو خسارتنا لقبول في جامعة، أو خسارتنا لسنوات عمرنا في مشروع فاشل سواء كان مشروع تجاري أو زواج أو علاقة أو كتاب أو غيره من المشاريع، وفي الغالب عند الحديث عن الخسارة يكون الحديث مشوب بكثير من مشاعر الغضب

للأعضاء عام

كيف ترفع إنتاجيتك بإستخدام تقنية الطماطم؟

بسم الله الرحمن الرحيم منذ فترة أود الكتابة عن أحد التقنيات التي ساعدتني على رفع إنتاجيتي بشكل عظيم، واليوم حديثي عن تقنية الطماطم أو كما يسميها مبتكرها الإيطالي فرانشيسكو تشيريلو:  بومودورو تيكنيك “Pomodoro Technique”. تقنية الطماطم: هي طريقة تساعدنا على رفع إنتاجيتنا لأقصى درجة ممكنة بتقسيم العمل الذي نقوم به

كيف ترفع إنتاجيتك بإستخدام تقنية الطماطم؟