تخطى إلى المحتوى

خسائر الماضي أرباح المستقبل

حسن باتي
حسن باتي
1 دقيقة قراءة

كثيراً ما نتحدث عن خسارتنا لشيء ما، خسارتنا لفرصة وظيفية مثلاً، أو خسارتنا لقبول في جامعة، أو خسارتنا لسنوات عمرنا في مشروع فاشل سواء كان مشروع تجاري أو زواج أو علاقة أو كتاب أو غيره من المشاريع، وفي الغالب عند الحديث عن الخسارة يكون الحديث مشوب بكثير من مشاعر الغضب أوالندم أوالحزن أو بها كلها مجتمعة، ولكن السؤال الذي يجب أن نسأله أنفسنا عند التفكير في “الخسارة” هو هل فعلاً كانت خسارة؟ هل هذا المشروع أو الزواج أو الوظيفية أو الجامعة أو العلاقة أو غيرها من الأشياء التي نعدها خسارة، كانت خسارة ١٠٠٪؟ هل فعلاً كل الوقت والجهد والمشاعر والمال الذي استثمرته كان العائد منه يساوي صفر، أم أن هناك عائد غير الذي كنت أتوقعه وأرجوه، عائد غير ملموس لم أنتبه له بعد.

في الحقيقة فإن توقعاتنا عن الناتج أو المحصلة النهائية للتجربة هي ما تعطينا تصور الخسارة، فعندما ندخل مشروع بهدف الربح المادي مثلاً وبعد استثمارنا لجهد بدني وساعات عمل طويلة وأموال شخصية ويفشل المشروع الذي كنا نتوقع منه مكسب مادي نقول لقد خسرنا، وننظر للتجربة كاملة كخسارة لو عاد بنا الزمن لتجنبنا خوضها من البداية، ولكن لنعيد النظر مرة أخرى ونحاول حساب العوائد غير المادية أو الحسية من هذا المشروع، فمثلاً ما مقدار المعرفة التي اكتسبتها في هذا المجال بدخولك لهذا المشروع؟ وكم علاقة عمل جمعتك بأشخاص رائعين لم تكن لتلتقي بهم لولا عملك في هذا المشروع؟ هل حصلت على أصدقاء للعمر خلال هذه التجربة؟ أنا شخصياً من تجربة دراسة غير ناجحة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن خرجت بصديق من أعز أصدقائي والذي عرفني على قريب له ونحن الآن أصدقاء منذ ١٤ سنة على الأقل، ولو لم أخرج من هذه السنة كاملة إلا بهذين الصديقين لكفتني ولعددتها تجربة رابحة، وتجربة عمل أخرى لم تستمر أكثر من ٤ أشهر وتعلمت منها الكثير الكثير ولكن أعز ما فيها كان صديق قريب عزيز تعرفت إليه في الرحلة ومعرفته كنز بالنسبة لي، في الحقيقة في كلتا التجربتين الفوائد التي خرجت منها لا تحصى عندما أراجعها الآن ولكن لغرض الإيجاز ذكرت أكثر ما أعتز به من هاتين التجربتين، والأمثلة في بالي وأنا أكتب الآن كثيرة كلها تجارب في وقت ما من حياتي كنت اعدها خسارة لي والآن أجدها العكس تماما.

أحياناً فنجان قهوة أو شاي وجلسة تأمل نراجع فيها خسائرنا قد تقلب لنا خسائرنا لأرباح ونكتشف درر وجواهر لم ننتبه لها قبل الآن، وما ظنناه يوماً ما خسارة كلفتنا أعمارنا تتحول لنعمة نمتن لحصولها ونشكر الله عليها صبح مساء.

حسن محمد باتي
٠٥:١٨ ص
٤ يناير ٢٠٢١

عام

تعليقات


المنشورات ذات الصلة

للأعضاء عام

لماذا لا تحب عملك؟

عمري ٣٣ سنة الآن وإن كنت متيقن من شيء واحد فهو أن رحلة معرفة الذات واكتشافها هي رحلة طويلة ومتشعبة وكلما تعمقت أكثر كلما وصلت إلى مستويات جديدة وبدأت تحتار فيما هو الطريق المناسب لك في هذه الحياة، ومع كل حيرة تنتج تجربة ومعرفة وتقترب اكثر لرسالتك في الحياة، أنا مثلاً

للأعضاء عام

لولا الخلوة ساد الناس كلهم

لدي إعتقاد شخصي أن كثير من الفضل فيما وصلت إليه الحضارة الإنسانية في هذا العصر يعود لنشاطين إثنين وهما التواصل البشري الفعال والخلوة مع الذات، التواصل البشري الفعال أقصد به جميع أشكال التواصل البشري التي تكون مبنية على الإحترام وحسن الظن، وإختياري لهذين العنصرين لأن تواصل أي شخصين في غياب

لولا الخلوة ساد الناس كلهم
للأعضاء عام

كيف ترفع إنتاجيتك بإستخدام تقنية الطماطم؟

بسم الله الرحمن الرحيم منذ فترة أود الكتابة عن أحد التقنيات التي ساعدتني على رفع إنتاجيتي بشكل عظيم، واليوم حديثي عن تقنية الطماطم أو كما يسميها مبتكرها الإيطالي فرانشيسكو تشيريلو:  بومودورو تيكنيك “Pomodoro Technique”. تقنية الطماطم: هي طريقة تساعدنا على رفع إنتاجيتنا لأقصى درجة ممكنة بتقسيم العمل الذي نقوم به

كيف ترفع إنتاجيتك بإستخدام تقنية الطماطم؟